تقرير بحث الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي لليعقوبي
7
دروس حول صلاة المسافر
وبه صرح المحقّق الخوئي قدس سره في المقام . « 1 » وهذا هو الصحيح ، لأنّ عنوان الوطن انّما ينشأ من العلاقة والارتباط الفعلي بينه وبين المكان الّذي يحصل له فيه أنس خاص وعلاقة خاصة بحيث لو خرج منه إلى غيره ، لرأي نفسه فيه غريباً ، ويعود إليه بعد قضاء وطره ، ومن الظاهر أنّ هذا المعنى لايتوقّف على قصد الدّوام . وبعبارة أخرى : أنّ الوطن هل هو منتزع من الحالات السّابقة ، ككونه مسقط رأسه ، أو وطن أبيه ، أو منتزع من الحالات اللاحقة ككونه عازماً على البقاء فيه ، أو منتزع من علقة حاصلة بينه وبين البلد الّذي يعيش فيه . الظاهر هو الأخير : لأنّ مفهوم الوطن انّما يحكى عن علقة فعلية في حياته ومعيشته في البلد أو القرية . واحتمال كونه منتزعاً من الحالات السّابقة بعيدٌ ، لعدم كون المشتق حقيقة فيما انقضى عنه المبدأ وانتزاعه من السكونة الآتية أبعد ، لعدم التلبّس به فعلًا كما لا يخفى . ومن هنا يختار كلّ شخص محلّاً دون آخر بملاحظة بعض العلائق ، ويصير ذلك مسكناً ووطناً له ويعيش فيه بالطبع ولا يخرج منه الّا لحاجة ، ويرجع اليه بعد قضاء وطره . وان كانت المدّة الّتي يعيش فيه محدودة . ويوضح ذلك ، ملاحظة وطن الإبل والأغنام والطّيور ، لأنّ ذلك كلّه انّما هو لإستراحتها فيه مدّة محدودة . ولعلّه لهذا قال السيّد الحجّة قدس سره : بل المراد منه محل إقامة الانسان ومقرّه ومأواه . . . ثمّ قال - بعد نقل عبارة القاموس - وأيّ تعبير أحسن من التعبير بدار الإقامة كما في بعض الروايات . . . « 2 » . نعم ، يحتمل قويّاً : وقوع سهو في الكلام ، إذ لم يوجد هذا العنوان في الروايات ولعلّه كان أصله « العبارات » بدل الروايات واللّه العالم . وكيف كان : فالأصح عدم اعتبار قصد الدّوام في صدق الوطن ، كما يستفاد ذلك من موارد استعمال اللّفظة ، في الكتاب والسّنّة واللّغة . امّا الكتاب : وان لم يرد فيه عنوان الوطن ،
--> ( 1 ) المستند ، ج 8 ، ص 237 . . ( 2 ) النجم الزّاهر ، ص 32 . .